الشيخ فخر الدين الطريحي

403

مجمع البحرين

جبرئيل بمهاة من الجنة وحلق رأسه بها والمها بالفتح جمع مهاة وهي البقرة الوحشية والجمع مهوات . ومهما كلمة يجازى بها ، وأصلها عند الخليل ما ضمت إليها ما لغوا وأبدلوا الألف هاء ، واختلف فيها فذهب الجمهور إلى أنها اسم بدليل قوله تعالى : مهما تأتنا به من آية [ 7 / 132 ] فالهاء من به عائدة إليها والضمير لا يعود إلا إلى الأسماء ، وقيل : إنها حرف بدليل قول زهير ( 1 ) . ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم فإنه أعرب خليقة اسما ليكن وجعل من زائدة ، فتعين خلو الفعل من ضمير يرجع إلى مهما التي هي موقع المبتدأ على تقدير كونها اسما ، وإذا ثبت أن لا موضع لها من الإعراب تعين كونها حرفا . ورد بأن اسم يكن مستتر فيها ومن خليقة تفسير لمهما ، كما أن من آية تفسير لها في قوله تعالى : ما ننسخ من آية [ 2 / 106 ] ومهما مبتدأ والجملة هو الخبر . ولعله الصواب .

--> ( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى - بضم السين - واسمه ربيعة بن رباح بن قرة بن الحرث ، وينتهي نسبه إلى مضر بن نزار ، الشاعر الجاهلي الشهير ، كان عمر بن الخطاب يقول في وصفه : شاعر الشعراء ومن شعره قصيدته الميمية التي مدح بها الحرث بن عرف بن أبي حارثة المري وهرم بن ضمضم المري ، وهي من المعلقات السبع التي تعد من أبلغ الشعر العربي الجاهلي - انظر الأغاني ج 9 ص 146 - 158 .